السيد كمال الحيدري

41

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

تمسّها يد الشارع بما هو شارع - لا بما هو مكوّن وخالق - فيكون نفس الجعل والاعتبار هو محلّ الأخذ والردّ . فهل يمكن للإمام أن يقوم بهذا الدور بعد أن يلاحظ ملاك الحكم ويحصل لديه الحبّ إذا كانت هنالك مصلحة ، أو بغض إذا كانت هناك مفسدة ، فيجعل حكماً مطابقاً للملاك ؟ « 1 » . هنا اختلف الأعلام ، بين مثبت ونافٍ ، والصحيح هو ثبوت الولاية له في ذلك ولكن ضمن دائرة محدودة . وإثبات ذلك ممكن عقلًا ونقلًا . أمّا عقلًا ، فإنّ مناط جعل الأحكام هو العلم بملاكات الأحكام ، أي الوقوف على المصالح والمفاسد ، ونظراً لكون الإمام معصوماً فإنّه سوف يحكم طبقاً لتلك المصالح والمفاسد ، نعم ، لو لم تكن له القدرة على الوقوف الفعلي على المصالح والمفاسد فإنّه لا يتسنّى له الجعل - بل لا يصحّ منه - إذا التزمنا بشرطيّة العلم بالملاك ، وأمّا إذا اشترطنا العلم بحصول المطابقة بين جعله والملاك فإنّه يكفي في إمكان جعله عصمتُه ، ولكنّنا سنلتزم بشرطيّة الوقوف الفعلي على الملاكات لا بشرطيّة العلم بحصول المطابقة فحسب . وحيث إنّنا نفترض في الإمام أن يكون واقفاً فعلًا على ملاكات الأحكام ، فإنّه يمكنه جعل أحكام على طبقها ؛ فأهليّة جعل الحكم متوافرة

--> ( 1 ) وحيث إنّه عالم بحدود المصلحة فإنّه يجعل حكماً وجوبيّاً أو استحبابيّاً طبقاً لحدود المصلحة ، وهكذا في المفسدة فيجعل حرمةً أو كراهةً ، ثمّ يقوم بإبراز جعله للأمّة المأمورة باتّباعه .